عبد الوهاب بن السلار

45

كتاب طبقات القراء السبعة

مبادرة السيل الجاري ، وأرسل عنان الاجتهاد في ميدان فهم تأويله ، وجرد له سيف العزم بكثير الوسع وقليله ، وخصّ اعتناؤه لحروفه السبعة المنقولة عن أئمته ؛ ليبحث عن حقائق معانيها ، ويكشف بحسن السؤال عن حقائق خافيها ، فهاجر من تلقاء نفسه إليّ ، واشتغل عليّ ، وقرأ القرآن العظيم جلّ منزله من أوله إلى آخره ختمة واحدة جامعة ، جمع فيها بين الأئمة السبعة « 1 » المشهورين ، وهم : نافع بن أبي نعيم المدني ، وعبد اللّه بن كثير المكي ، وأبو عمرو بن العلاء البصري ، وعبد اللّه بن عامر الشامي ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي الكوفيون ، « 2 » وبما اشتمل عليه كتاب « التيسير » لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ، والقصيدة الموسومة ب « حرز الأماني ووجه التهاني » للإمام أبي القاسم بن فيرة الرّعيني ثم الشاطبي ، وبما وافق ذلك من الكتب المشهورة ، فحوى بقراءته جميع ما في الكتب الثلاثة المتقدم ذكرها قراءة مرضية متقنة مجودة في غاية الجودة ، أجزتها وارتضيتها ، فتعين عليّ إجازته فيها ؛ لأنه أتقن الترتيل والحدر « 3 » ، وميّز في قراءته بين المدّ والقصر « 4 » ، وجوّد قراءته وأقام حروفها ، وعرّفته مخارج الحروف وصنوفها ، وحقق الهمزات وليّنها ، وترك ما يجوز تركه منها لتاركها فأحسنها ، وأمال ما تجب فيه الإمالة « 5 »

--> ( 1 ) سيورد المؤلف ترجمة كل واحد منهم عند ذكر إسناد قراءته . ( 2 ) هناك سقط فيه ذكر اسم الكتاب الذي يتحدث عنه ، لعله كتاب « العنوان » لأبي طاهر النحوي ، يدل على هذا السقط قوله بعد سطرين : ( الكتب الثلاثة المتقدم ذكرها ) ، ولم يتقدم إلا ذكر كتابين . ( 3 ) التّرتيل : مصدر من رتل فلان كلامه ، إذا أتبع بعضه بعضا على مكث وتفهم من غير عجلة . والحدر : عبارة عن إدراج القراءة وسرعتها وتخفيفها . انظر : « النشر في القراءات العشر » ( 1 / 207 ) . ( 4 ) المدّ : عبارة عن زيادة مط حرف المد الطبيعي ، وهو الذي لا يقوم ذات حرف المد دونه . والقصر : عبارة عن ترك تلك الزيادة وإبقاء المد الطبيعي على حاله . وحروف المد هي الحروف الجوفية : الألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون قبلها إلا مفتوح ، والواو الساكنة المضموم ما قبلها ، والياء الساكنة المكسور ما قبلها . انظر : « النشر في القراءات العشر » « 1 / 313 » . ( 5 ) الإمالة : أن تنحو بالفتحة نحو الكسرة وبالألف نحو الياء . انظر : « النشر في القراءات العشر » ( 1 / 30 ) .